الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

239

نفحات الولاية

القسم الثاني : هدي آل محمد صلى الله عليه وآله « ألَا إِنَّ مَثَلَ آل مُحَمَّدٍ ، صَلَّى اللّه عَلَيْهَ وَآلهِ كَمَثَلِ نُجُومِ السَّماءِ ، إِذَا خَوَى نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ ، فَكَأَنَّكُمْ قَدْ تَكَامَلَتْ مِنَ اللّه فِيكُمُ الصَّنَائِعُ ، وَأَرَاكُمْ مَا كُنْتُمْ تَأْمُلُونَ » . الشرح والتفسير خاطب الإمام عليه السلام كافة الناس في آخر الخطبة داعيا إياهم إلى الحركة خلف آل النبي صلى الله عليه وآله بصفتهم الكواكب الزاهرة ، وكلما غاب كوكب خلفه آخر « ألا إنّ مثل آل محمد صلى الله عليه وآله كمثل نجوم السماء ، إذا خوى « 1 » نجم طلع نجم » . ثم قال عليه السلام : « فكأنكم قد تكاملت من الله فيكم الصنائع « 2 » ، وأراكم ما كنتم تأملون » ، فقد أشار الإمام عليه السلام بهذه العبارة القصيرة إلى عدّة أمور : منها أنّ آل محمد صلى الله عليه وآله كالنجوم التي قال بشأنها الحكيم في كتابه الكريم : « وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ » « 3 » ، كما قال في موضع آخر : « وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُم النُّجومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالبَحْرِ » « 4 » فالقوافل كانت تهتدي في الصحارى والبحار في الليالي الظلماء بنجوم السماوات ، حيث لم يخترع آنذاك البوصلة ، كما لم تكن الطرق معبدة بالشكل الذي هي عليه اليوم . فالنجاة في الدنيا والآخرة ونيل السعادة إنّما تتحقق في ظل هدي آل محمد صلى الله عليه وآله والأمر الآخر أنّ السماء لا تخلو لياليها من النجوم ، فإذا غابت نجمة ، أشرقت أخرى في أفقها ؛ وهكذا

--> ( 1 ) « خوى » من مادة « خوى » بمعنى غرب . ( 2 ) « صنايع » جمع « صنيعة » النعمة والاحسان . ( 3 ) سورة النحل / 16 . ( 4 ) سورة الأنعام / 97 .